محمد حسين علي الصغير

55

الصوت اللغوى في القرآن

ولا يمكن في منظورنا أن تفصل سيبويه عن مدرسة الخليل في اللغة والأصوات ، فهو الممثل الحقيقي لها فيما نقل لنا من علم الخليل في الكتاب ، وتبقى مدرسة الخليل الصوتية منارا يستضاء به في كثير من الأبعاد لمن جاء بعده . فابن دريد ( ت : 321 ه ) مثلا ، يذكر في مقدمة الجمهرة إفاضات الخليل بعامة ، ويضيف إليها بعض الإشارات في ائتلاف الحروف والأصوات ، ولكن هذا بالطبع لا يخرجه عن إطار هذه المدرسة في كل الأحوال ، فلديه على سبيل المثال جملة كبيرة من التسميات المتوافقة مع الخليل كالأصوات الرخوة ، والأصوات المطبقة ، والأصوات الشديدة . كما أن له بعض الاجتهادات الصوتية في أكثر الحروف ورودا في الاستعمال ، فأكثرها الواو والياء والهاء ، وأقلها الظاء ثم الذال ثم الثاء ثم الشين ثم القاف ثم الخاء ثم النون ثم اللام ثم الراء ثم الباء ثم الميم « 1 » . ولا تعلم صحة هذا الاجتهاد إلا بالاحصار . وليس كثيرا على ابن دريد الإحصاء والاستقصاء . وبعد مدرسة الخليل نجد ابن جني ( ت : 392 ه ) مؤصل هذا الفن ومبرمجه ، وأول مضيف له إضافات مهمة ذات قيمة منهجية في الدراسات الصوتية ، بما تواضعنا على تسميته ب ( الفكر الصوتي عند ابن جني ) أو أن جهود ابن جني في الأصوات ارتفعت إلى مستوى الفكر المخطط والممنهج ، فأفردناه ببحث خاص ، إذ انتهل من هذا الفكر رواد هذا الفن كما سنرى .

--> ( 1 ) ظ : ابن دريد ، جمهرة اللغة : 1 / 306 .